الإدارة الجماعية للحقوق.. منظومة واحدة تحمي الموسيقى والكتب وتحول الإبداع إلى قيمة اقتصادية

في كل مرة تُستخدم فيها أغنية، أو يُعاد نسخ جزء من كتاب داخل جامعة أو مؤسسة، هناك مبدع يمتلك حقوقًا على هذا العمل. لكن من الصعب على المؤلف أو الملحن متابعة آلاف الاستخدامات لأعماله بصورة فردية، وهنا تأتي أهمية الإدارة الجماعية للحقوق.

تقوم الفكرة على أن يفوض أصحاب الحقوق منظمة متخصصة لإدارة بعض حقوقهم نيابة عنهم. وتتولى هذه المنظمة منح التراخيص للمؤسسات، وتحصيل المقابل المالي عن استخدام المصنفات، ثم توزيع العائدات على أصحاب الحقوق. وبذلك تحقق الإدارة الجماعية معادلة مهمة تسهيل الاستخدام القانوني للمحتوى من جهة، وضمان حقوق المبدعين وعائداتهم من جهة أخرى.

الأغنية والكتاب.. الفكرة واحدة

رغم اختلاف الموسيقى عن الكتب، فإن آلية الإدارة الجماعية متشابهة إلى حد كبير. ففي قطاع الموسيقى، تمنح منظمات الإدارة الجماعية تراخيص لاستخدام الأغاني في البث والمنصات الرقمية والأماكن العامة وغيرها، ثم توزع العائدات على أصحاب الحقوق وفق طبيعة الحقوق التي تديرها.

أما في قطاع الكتب، فتقوم منظمات حقوق النسخ بالمبدأ نفسه. فبدلًا من أن تحصل الجامعة أو المؤسسة على موافقة منفصلة من كل مؤلف وناشر عند إعادة استخدام أجزاء من الكتب والمقالات، يمكنها الحصول على ترخيص جماعي، بينما تتولى المنظمة إدارة الحقوق وتحصيل العائدات وإيصالها إلى أصحابها.

الإمارات توسع تجربة الإدارة الجماعية

شهدت دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة لبناء منظومة متكاملة للإدارة الجماعية. ففي قطاع الكتب والمصنفات النصية، تعمل جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ على تمثيل المؤلفين والناشرين وإدارة حقوق النسخ، إلى جانب تطوير منظومة التراخيص، خاصة في قطاع التعليم.

وتوسعت التجربة لتشمل قطاع الموسيقى، عندما منحت وزارة الاقتصاد أول ترخيص للإدارة الجماعية لحقوق الموسيقى إلى جمعية الإمارات لحقوق الموسيقى، بهدف تنظيم إدارة حقوق المبدعين والموسيقيين وتحصيل وتوزيع العائدات الناتجة عن استخدام أعمالهم. وتبع ذلك منح ترخيص ثانٍ إلى Music Nation، في خطوة عززت الإطار المنظم للإدارة الجماعية للحقوق الموسيقية في الدولة.

وتغطي المنظومة الموسيقية مجالات متعددة ضمن سلسلة صناعة الموسيقى، بما يشمل التأليف وكتابة الأغاني، والأداء والإنتاج والنشر.

حماية الحقوق تعني استدامة الإبداع

تكشف هذه الخطوات عن تطور مهم في منظومة الملكية الفكرية الإماراتية؛ فكما تعمل الإدارة الجماعية لحقوق النسخ على حماية المؤلفين والناشرين، توفر الإدارة الجماعية الموسيقية آلية مشابهة لحماية أصحاب الحقوق في الأغاني والموسيقى. والهدف في الحالتين واحد: تحويل الحق القانوني إلى حق يمكن إدارته وترخيصه وتحقيق عائد منه.

فالكاتب لا يستطيع معرفة كل مرة تُنسخ فيها صفحات من كتابه، كما لا يستطيع الملحن متابعة كل مكان تُستخدم فيه موسيقاه. لكن الإدارة الجماعية تستطيع تنظيم هذه الاستخدامات وتحويلها إلى عائد يصل إلى أصحاب الحقوق.

وهكذا تصبح الإدارة الجماعية جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الإبداعي؛ لأنها لا تحمي الإبداع فقط، بل تساعد على ضمان استمراره. سواء كان المصنف كتابًا يُقرأ أو أغنية تُسمع، يبقى المبدأ واحدًا: عندما يُستخدم الإبداع، يجب أن يصل الحق إلى صاحبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *