في ظل التحول الرقمي المتسارع وسهولة نسخ وتداول المحتوى، أصبحت حماية حقوق المؤلف عنصرًا أساسيًا في استدامة الاقتصاد الإبداعي. ومن هذا المنطلق، تأسست جمعية الإمارات لإدارة حقوق النسخ (ERRA) عام 2022، بوصفها أول منظمة غير ربحية من نوعها في المنطقة متخصصة في الإدارة الجماعية لحقوق النسخ، وتمثيل المؤلفين والناشرين وحماية مصالحهم.
تقوم الجمعية على تحقيق التوازن بين إتاحة المعرفة وحماية الإبداع، من خلال منح المؤسسات تراخيص تتيح الاستخدام القانوني للمصنفات المطبوعة والرقمية، وتحصيل العائدات الناتجة عن هذا الاستخدام وإعادتها إلى أصحاب الحقوق.
التعليم.. من التوعية إلى التطبيق
يمثل قطاع التعليم أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية ERRA ، نظرًا للاستخدام الواسع للكتب والمقالات والمراجع داخل المدارس والجامعات.
وفي خطوة شكلت تحولًا مهمًا من نشر ثقافة حقوق النسخ إلى التطبيق الفعلي، وقعت الجمعية اتفاقيتي ترخيص مع جامعة هيريوت-وات دبي (Heriot-Watt University Dubai) والجامعة الأمريكية في الشارقة، لتنظيم استخدام المصنفات المحمية داخل المؤسستين التعليميتين.
وتفتح هذه الخطوة المجال أمام توسيع منظومة الترخيص لتشمل مزيدًا من الجامعات والمدارس والمؤسسات التعليمية، بما يسهم مستقبلاً في تحويل الاستخدام المتكرر للمحتوى إلى عائد اقتصادي مستدام للمؤلفين والناشرين، على غرار التجارب الدولية الناجحة في الإدارة الجماعية لحقوق النسخ.
شبكة دولية لحماية الحقوق
بالتوازي مع بناء منظومة الترخيص محليًا، عملت الجمعية منذ تأسيسها على ترسيخ حضورها في الساحة الدولية. ففي مايو 2022، انضمت إلى الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ (IFRRO)، كما تتمتع بصفة عضو مراقب لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO).
ووسعت الجمعية شبكة علاقاتها الدولية عبر توقيع 12 اتفاقية ثنائية مع منظمات عالمية لإدارة حقوق النسخ، بما يعزز الحماية المتبادلة للمؤلفين والناشرين عبر الحدود. وتتيح هذه الاتفاقيات تمثيل أصحاب الحقوق الدوليين داخل دولة الإمارات، وفي المقابل توسيع نطاق حماية حقوق المؤلفين والناشرين الذين تمثلهم الجمعية في الأسواق الدولية المشمولة بهذه الاتفاقيات.
وتكتسب هذه الشبكة أهمية متزايدة في عصر تتجاوز فيه الكتب والمقالات والمصنفات الرقمية الحدود الوطنية بسهولة، ما يجعل التعاون بين منظمات الإدارة الجماعية عنصرًا أساسيًا لضمان وصول العائدات إلى أصحاب الحقوق أينما استُخدمت أعمالهم.
تجربة إماراتية بحضور عالمي
خلال سنوات قليلة، انتقلت الجمعية من مرحلة التأسيس إلى التطبيق الفعلي للتراخيص التعليمية وبناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية، بالتوازي مع جهودها في نشر ثقافة احترام حقوق المؤلف والنسخ داخل المجتمع.
ويمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو بناء سوق متكاملة لحقوق النسخ في دولة الإمارات، خصوصًا في ظل توجه الدولة نحو تعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية وترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للمعرفة والنشر.
ورغم حداثة التجربة مقارنة بمنظمات دولية تعمل منذ عقود، استطاعت الجمعية أن تضع نموذجًا إماراتيًا على الخريطة العالمية للإدارة الجماعية للحقوق، وأن تمنح المؤلفين والناشرين في المنطقة حضورًا أوسع ضمن المنظومة الدولية.
فالغاية من حماية حقوق النسخ ليست تقييد الوصول إلى المعرفة، بل تنظيم استخدامها بصورة عادلة ومستدامة؛ بحيث يحصل الطالب والمؤسسة على المعرفة التي يحتاجان إليها، ويحصل المبدع في المقابل على حقه.



