لماذا نجح الترخيص الجماعي عالميًا؟

في جامعة واحدة، يستخدم آلاف الطلاب والأساتذة يوميًا الكتب والمقالات، والأبحاث، والمراجع المطبوعة ،والرقمية. وقد يحتاج الأستاذ إلى مشاركة فصل من كتاب مع طلابه، أو استخدام مقال ضمن مادة دراسية. لكن الحصول على موافقة منفصلة من كل مؤلف وناشر في كل مرة ليس حلًا عمليًا.

من هنا جاءت فكرة الترخيص الجماعي لحقوق النسخ: ترخيص واحد يمنح المؤسسة إمكانية استخدام مجموعة واسعة من المصنفات المحمية ضمن حدود وشروط واضحة، بينما تتولى منظمة حقوق النسخ إدارة التراخيص وتحصيل العائدات وإيصالها إلى أصحاب الحقوق.

لماذا نجح النموذج عالميًا؟

تكمن قوة الترخيص الجماعي في أنه يحقق منفعة لجميع الأطراف. فالجامعة تحصل على إطار قانوني واضح يسهّل على الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية استخدام المحتوى، والمؤلف والناشر يحصلان على مقابل عن استخدام أعمالهما، بينما تتولى منظمة حقوق النسخ إدارة العملية بدلًا من آلاف المعاملات الفردية.

وقد أثبت هذا النموذج نجاحه في أسواق متقدمة. ففي النرويج، تغطي اتفاقيات منظمة Kopinor  مختلف قطاعات التعليم، بما فيها الجامعات والمدارس، وأعلنت المنظمة توزيع نحو 297.6  مليون كرونة نرويجية على أصحاب الحقوق النرويجيين خلال عام 2024 من تراخيص تشمل التعليم وقطاعات أخرى.

وفي أستراليا، غطت تراخيص Copyright Agency  أكثر من 9,600  مدرسة وأكثر من 4  ملايين طالب، إلى جانب نحو 1.4  مليون طالب جامعي. وحقق قطاع التعليم وحده نحو 91  مليون دولار أسترالي من الإيرادات خلال السنة المالية 2024–2025.

ترخيص واحد.. فوائد متعددة

بالنسبة للمؤسسة التعليمية، لا يعني الترخيص فقط الامتثال لحقوق المؤلف، بل يوفر أيضًا طريقة أكثر سهولة وأمانًا لاستخدام المعرفة في العملية التعليمية.

أما بالنسبة للمبدع، فهو يحول استخدام كتابه أو مقاله إلى قيمة اقتصادية يمكن تحصيلها وتوزيعها وبدلًا من محاولة متابعة كل نسخة أو استخدام بصورة فردية، تصبح منظمة حقوق النسخ حلقة الوصل بين المؤسسة وصاحب الحق.

ولهذا نجح الترخيص الجماعي عالميًا: لأنه يقدم حلًا عمليًا لمعادلة تبدو معقدة، كيف نتيح المعرفة لآلاف الطلاب، وفي الوقت نفسه نحفظ حقوق آلاف المؤلفين والناشرين؟

الإجابة هي منظومة واحدة تجمع الطرفين: ترخيص يسهّل الوصول إلى المعرفة، ويحمي في الوقت ذاته من صنعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *